الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

459

تفسير كتاب الله العزيز

قال اللّه : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( 7 ) : أي أن لم يره اللّه ، أي : حين أهلك ذلك المال . أي : بلى ، قد علمه اللّه . ثمّ قال عزّ وجلّ : أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) : أي ألم يعلم أنّ اللّه جعل له عينين وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) : أي فالذي جعل ذلك قادر على أن يبعثه فيحاسبه . قال عزّ وجلّ : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) : أي بصّرناه الطريقين : طريق الهدى وطريق الضلالة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّهما النجدان : نجد الخير ونجد الشرّ فما يجعل نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير « 1 » . قال عزّ وجلّ : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) : أي لم يقتحم العقبة . [ وهذا خبر ، أي : إنّه لم يفعل ] « 2 » . قال الحسن : عقبة اللّه شديدة ؛ يريد الرجل أن يحاسب « 3 » نفسه وهواه وعدوّه الشيطان . قال الكلبيّ : هي عقبة على جسر جهنّم ، من أعتق رقبة مؤمنة وهو مؤمن جازها . ثمّ قال عزّ وجلّ : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) : يقول للنبيّ عليه السّلام : ( وَما أَدْراكَ ) على الاستفهام ، يعني أنّك لم تكن تدري حتّى أعلمتك ما العقبة . فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) : أي عتق رقبة من الرّقّ . وهي تقرأ ( فَكُّ رَقَبَةٍ ) [ بالرفع وبالنصب ؛ فمن قرأها بالرفع : ( فَكُّ ) فعلى أنّه مصدر ، ومن قرأها بالفتح فعلى أنّه فعل ماض ] « 4 » قال الحسن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من اعتق رقبة مؤمنة فهو فكاكه من النار « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن أنس ، وأخرجه الطبرانيّ عن أبي أمامة ، وأخرجه ابن جرير الطبريّ في تفسيره ، ج 30 ص 200 - 201 من طرق عن الحسن وعن قتادة مرسلا . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 393 . ( 3 ) كذا في ق وع : « يحاسب » ولعلّ صوابه : « يحارب » . ( 4 ) زيادة لا بدّ منها للإيضاح ، وانظر ابن خالويه ، الحجّة ص 343 ، وإعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم ، ص 91 . ( 5 ) حديث صحيح أخرجه ابن ماجة في كتاب العتق ؛ باب العتق عن كعب بن مرّة ( رقم 2522 ) ، وأخرجه البخاريّ ومسلم وغيرهما ؛ أخرجه مسلم في كتاب العتق ، باب فضل العتق ، عن أبي هريرة ( رقم 1509 ) بلفظ « من اعتق رقبة مؤمنة أعتق اللّه بكلّ عضو منه عضوا من النار » ، وفي رواية : « بكلّ إرب منها إربا من النار » . وأخرجه أحمد والنسائيّ وأبو داود عن عمرو بن عنبسة بلفظ : « من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار » .